السيد محمد حسين الطهراني
179
معرفة الإمام
طاعته في الأحكام الجزئيّة التي يشرّعها مثل كيفيّة الصلاة وعدد ركعاتها وشرائطها وموانعها . ثانياً : طاعته في أوامره الولائيّة المتعلّقة بجماعة المسلمين وحكومتهم كالأمر بالجهاد . ولهذا لمّا كان رسول الله لا يشرّع الأحكام الكلّيّة ، وكان ذلك مختصّاً بالله وحده فإنّ طاعة الله وطاعة رسوله المشرِّع للأحكام الجزئيّة قد وردت بتكرار لفظ الطاعة ، إذ جاء فيها : أطيعوا الله ، وأطيعوا الرسول ! وأمّا طاعة اولي الأمر فتتمثّل في الشؤون الولائيّة والاجتماعيّة للمسلمين ، إذ ليس للأئمّة عليهم السلام حق التشريع حتى في الأمور الجزئيّة ، لكنّهم لمّا كانوا يشتركون مع النبيّ صلّى الله عليه وآله في وجوب إطاعة الأوامر الولائيّة ، فقد أوجب الله طاعتهم مع رسوله في سياق واحد بلا تكرار للفظ الإطاعة ، وقال : وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَاولِي الأمْرِ مِنكُمْ . هذا البحث يدور حول ولاية رسول الله والأئمّة وحجمها . « 1 » أمّا بشأن ولاية الفقيه ، فلا دليل لنا من الآية القرآنيّة . وما ذُكر حولها فهو مأخوذ من الروايات . وذلك كافٍ ووافٍ بحمد الله ومنّه . وأهمّ هذه الروايات التي تعدّ أساساً ومحوراً لسائر الروايات هي مقبولة عمر بن حنظلة التي يمكن الاستهداء بها في فصل الخصومة ، بل في سائر الأمور الولائيّة التي تقع على عاتق الحاكم ، ويتسنّى لنا أن نستنبط منها أيضاً حُجّيّة أوامر الفقيه في باب القضاء والحكومة والجهاد . بَيدَ أنّنا ننبّه على نقطتين جديرتين بالذكر : الأولى : حكومة الوليّ الفقيه ليست في درجة حكومة الإمام وولايته ، إذ إن هذا النصب هو من
--> ( 1 ) - خلاصة لبحث استاذنا الكبير العلّامة الطباطبائيّ في تفسير « الميزان » ذيل تفسير هذه الآية الكريمة ، ج 4 ، ص 412 ، طبعة الآخونديّ .